محمد بن زكريا الرازي

477

الحاوي في الطب

الطبري : هده تهبج الوجه وتنفخ الطحال ، ولا يقرب فيها دهن فإنه يفسد تحليلها بل الماء الحار يحللها . ابن سرابيون : لا يسقى فيها ماء باردا فإنه يطولها بل اسق ماء حارا فإنه ينقص مدتها ويسكن العطش وليس معها في الابتداء عرق لغلظ البلغم فإذا ظهر عرق فقد قرب انقضاؤها ، واستعمل فيها المسخنة بحسب ما ترى . قال : واستفرغهم بحب الصبر وقيئهم واسقهم ماء الأصول وغلظ التدبير إلى المنتهى فإنها طويلة ؛ ثم لطفه عند المنتهى ، فإن حدث في الوجه ترهل فاسقه أقراصا معمولة من البزور - التي تسقى لوجع الكبد - والفوة واللك ودواء اللك ودواء الكركم ، فإن طالت بأخرى فاسق طبيخ البزور الحارة وأعطه الكموني والترياق ، وإن زكنت أن هذه الحمى عن احتراق دم فافصده وإن كان أسود فأخرجه بلا زحمة ، وإن كان أحمر رقيقا فاحبسه لئلا تضعف القوة ، ولا ينتفع العليل به ، وإذا ظهر النضج فأسهل بخربق أسود وأسطوخودوس والحجر الأرمني والبسبايج والأفيثمون ، وقبل ذلك فاجعل الأغذية ملطفة قليلا محللة للنفخ ، وإن لم تلين البطن تليينا معتدلا بالأغذية فلينها بالشيافات والحقن اللينة ولا يستحم البتة قبل النضج ويستعمل الدلك والقيء ، وعند المنتهى فلطف التدبير واستعمل السكون ، فإذا انحط فأعط دواء الحلتيت واعتن في آخرها بالطحال والكبد بأقراص موافقة لها وبدواء الكركم ، وإن طالت جدا وظهر أنها ممازجة للبلغم فاسق هذا المطبوخ بعد النضج بزمان طويل : نانخواة زنجبيل كرفس أنيسون سنبل ، يطبخ ويسقى ماؤه . الخوز ، قالت : أجود ما يقع في ماء الأصول للحميات الإذخر - لأنه يقوي المعدة - والأفسنتين . بختيشوع : أجود الأغذية للبلغمية ماء حمص بكمون وزيت وشبث . قسطا من « كتابه في البلغم » ، قال : شرب الماء الحار وحده في ابتدائها خير من أن ينضج بسكنجبين ، وينبغي أن يشرب السكنجبين بماء حار غدوة فإذا بدت النوبة وأحس بها فليشرب ماء حارا وحده ، فإذا نقص البرد وسخن البدن وجاء الكرب شرب السكنجبين بماء بارد ويغذى ببوارد متخذة من سلق ومري وخل وزيت مغسول ، وبعد النضج يسقى أقراص الورد مع السكنجبين ، ويسقى شرابا ريحانيا بعد الطعام بمزاج للواحد خمسة دراهم ، وتلين طبيعته إن احتاج بأيارج وأغاريقون ، ويخص في هذه الحمى الكرفس المربى والكشوث والهندباء والرازيانج .